الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
83
مختصر الامثل
الملائكة أمر واضح ، وإطلاق كلمة « الروح » عليهم متناسب مع طبيعتهم ، وإضافة الروح إلى « القدس » إشارة إلى طهر هذا الملك وقداسته الفائقة . ب ) وقيل : إنّ « روح القدس » هو القوة الغيبية التي أيدت عيسى عليه السلام وبهذه القوة الخفية الإلهيّة كان عيسى يحيي الموتى . هذه القوة الغيبية موجودة طبعاً بشكل أضعف في جميع المؤمنين على اختلاف درجة إيمانهم ، وهذا الإمداد الإلهي هو الذي يعين الإنسان في أداء الطاعات وتحمل الصعاب ، ويقيه من السقوط في الذنوب والزلات . 2 - قلوب غافلة محجوبة : كان اليهود في المدينة يقفون بوجه الدعوة ، ويمتنعون عن قبولها ، ويتذرعون لذلك بمختلف الحجج ، والآية التي نحن بصددها تشير إلى واحدة من ذرائعهم . « وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلفٌ » ولا ينفذ إليها قول ! كانوا يقولون ذلك عن استهزاء ، غير أنّ القرآن أيد مقالتهم ، فبكفرهم ونفاقهم اسدل على قلوبهم حجب من الظلمات والذنوب ، وابتعدوا عن رحمة اللَّه ، « فَقَلِيلًا مَا يُؤْمِنُونَ » . وهذه مسألة تطرحها في الآية ( 155 ) من سورة النساء حيث يقول تعالى : « وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا » . وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ ( 89 ) بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْياً أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ ( 90 ) سبب النّزول روي العياشي في تفسيره عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال : « كانت اليهود تجد في كتبها أنّ مهاجر ( مكان هجرة ) محمّد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ما بين ( جبلي ) عَيْر واحد ، فخرجوا يطلبون الموضع ، فمرّوا بجبل يقال له حداد ، فقالوا : حداد واحد سواء ، فتفرّقوا عنده . فنزل بعضهم بتيماء وبعضهم